بقوة الدفع: تقنية مبتكرة تقرب البشر من كوكب المريخ

بقوة الدفع: تقنية مبتكرة تقرب البشر من كوكب المريخ

السفر عبر الكواكب في سلاسة حلم يسعى إليه الكثير من العلماء والباحثين لذا يعمل علماء روس على اختبار محرك بلازما روسي يعتمد على تقنيات الدفع الكهرومغناطيسي بدلًا من الوقود التقليدي، في خطوة قد تشكل تحولًا جذريًا في استكشاف الفضاء السحيق، ما يفتح الباب أمام رحلات فضائية أسرع وأكثر كفاءة، ويعيد تعريف مفهوم السفر بين الكواكب.

 

تقنية روسية جديدة تختصر الرحلات 

يختبر باحثون في معهد ترويتسك نموذجًا أوليًا لمحرك صاروخي يعمل بالبلازما، يعتمد على تسريع الجسيمات المشحونة باستخدام المجالات الكهرومغناطيسية، بدلًا من حرق الوقود الكيميائي كما هو الحال في الصواريخ التقليدية.

 

ويجري تطوير هذا المشروع المتقدم من قبل شركة روساتوم النووية الحكومية، التي ترى فيه حلًا ثوريًا لتقليص زمن الرحلات الفضائية من عدة أشهر إلى أقل من شهر واحد فقط.

 

استهلاك طاقة 

ولطالما اعتمدت البشرية في رحلاتها الفضائية على الصواريخ الكيميائية، التي تقوم على حرق كميات هائلة من الوقود لتوليد قوة دفع قوية وفورية، لكنها مكلفة وتستهلك طاقة ضخمة، خاصة في الرحلات طويلة المدى.

 

وعلى النقيض، تعتمد صواريخ البلازما على تسريع ذرات الهيدروجين المشحونة عبر مجالات كهرومغناطيسية، ما يقلل استهلاك الوقود إلى أقل من عُشر الكمية المستخدمة في الصواريخ التقليدية، مقابل قدرة على الدفع المستمر لفترات طويلة.

 

كفاءة أعلى وسرعات متزايدة

 

رغم أن قوة الدفع في محركات البلازما أقل نسبيًا، فإنها تعوض ذلك بالقدرة على التسارع التدريجي، ما يسمح للمركبة الفضائية بزيادة سرعتها مع مرور الوقت، وهو ما يجعلها مثالية لرحلات الفضاء السحيق؛ ويؤكد علماء أن نجاح هذا النظام قد يحدث نقلة نوعية في الرحلات إلى المريخ والكواكب البعيدة.

 

ويتطلب تشغيل محركات البلازما الفضائية مصدر طاقة مستمراً، ولهذا يعتمد النموذج الروسي على مفاعل نووي صغير. كما يُتوقع أن يكون الهيدروجين متوفرًا بوفرة في الفضاء، ما يفتح المجال لإعادة تزويد المركبات بالوقود أثناء الرحلة.

 

اختبارات ميدانية 

بحسب وسائل إعلام روسية، يخضع المحرك حاليًا لاختبارات داخل غرفة مفرغة بطول 14 مترًا، صُممت لمحاكاة ظروف الفضاء القاسية.

 

وتقول صحيفة إزفستيا إن المحرك يعمل بقدرة تصل إلى 300 كيلوواط، وبعمر تشغيلي يبلغ 2400 ساعة، وهي مدة كافية لرحلة كاملة إلى المريخ، تشمل مرحلتي التسارع والتباطؤ.

اقرأ أيضا

المغامرة والصراع والخيال العلمي.. كيف تناول الأدب العالمي كوكب المريخ؟

مشرو ع “Mars300”.. أول خدمة بين الكواكب تنقل رفات البشر إلى المريخ

ويزعم الباحثون الروس أن محرك البلازما قادر على تسريع الجسيمات المشحونة، مثل البروتونات والإلكترونات، إلى سرعات تصل إلى 100 كيلومتر في الثانية، مقارنة بنحو 4.5 كيلومتر فقط في الصواريخ الكيميائية.

 

ورغم الطموحات الروسية، فإن تكنولوجيا محركات البلازما مستخدمة بالفعل في عدد من الأقمار الصناعية، بما فيها مهام تابعة لوكالة ناسا مثل مهمة سايكي التي أُطلقت عام 2023، حيث تتراوح سرعات العادم عادة بين 30 و50 كيلومترًا في الثانية.

 

لكن الوصول إلى سرعة 100 كيلومتر في الثانية، إن ثبت، قد يمثل قفزة نوعية غير مسبوقة في عالم الدفع الفضائي.